ابن خلدون

331

رحلة ابن خلدون

يجمح بي مركب الغرور ، أو يلج شيطان الدّعوى والزّور ، في شيء من الأمور . والله تعالى ينفع مولانا السّلطان بصالح أعماله ، ويعرّفه الحسنى وزيادة الحظّ الأسنى في عاقبته ومآله ، ويريه في سلطانه وبنيه وحاشيته وذويه قرّة عينه ورضى آماله ، ويديم على السّادة الأمراء ما خوّلهم من رضاه وإقباله ، ويحفظ المسلمين في هذا الأمر السّعيد بدوامه واتّصاله ، ويسدّد قضاتهم وحكّامهم لاعتماد الحقّ واعتماله بمنّ الله وإفضاله . وقد رأيت أن أقرّر للقراءة في هذا الدّرس ، كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس ، رضي الله عنه ، فإنّه من أصول السّنن ، وأمّهات الحديث ، وهو مع ذلك أصل مذهبنا الذي عليه مدار مسائله ، ومناط أحكامه ، وإلى آثاره يرجع الكثير من فقهه . فلنفتتح الكلام بالتّعريف بمؤلّفه - رضي الله عنه - ومكانه من الأمانة والدّيانة ، ومنزلة كتابه « الموطّأ » من كتب الحديث . ثم نذكر الروايات والطّرق التي وقعت في هذا الكاب ، وكيف اقتصر النّاس منها على رواية يحيى بن يحيى ، ونذكر أسانيدي فيها ، ثم نرجع إلى الكلام على متن الكتاب . أمّا الإمام مالك - رضي الله عنه - فهو إمام دار الهجرة ، وشيخ أهل الحجاز في الحديث والفقه غير منازع ، والمقلّد المتبوع لأهل الأمصار وخصوصا أهل المغرب . قال البخاري : مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي . كنيته أبو عبد الله ، حليف عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله « 1509 » القرشي التّيمي ابن أخي طلحة بن عبيد الله . كان إماما ، روى عنه يحيى بن سعيد . انتهى كلام البخاري . « 1510 » وجدّه أبو عامر بن عمرو بن الحرث بن عثمان « 1511 » ويقال : غيمان بغين معجمة مفتوحة ، وياء تحتانية ساكنة ، ابن جثيل بجيم مضمومة وثاء مثلّثة مفتوحة ، وياء

--> ( 1509 ) في « الأنساب » للسمعاني 41 و « عثمان بن عبد الله التيمي » ، ولعله تصحيف . ( 1510 ) تصرف ابن خلدون في النقل قليلا ، وانظر تاريخ البخاري 4 / 310 طبع حيدر آباد سنة 1360 . ( 1511 ) بعين مهملة وثاء مثلثة ، وقد نقل هذا الخلاف ابن خلكان في « الوفيات » ، أما ابن ماكولا فلم يذكر في « الإكمال » ج 1 ورقة 227 ظ إلا « غيمان » ، ويقول القاضي عياض في « ترتيب المدارك » 1 / 13 ب ( نسخة خاصة ) : إن « عثمان » تصحف عن « غيمان » .